تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الخرص : الكذب . ولما تقدم ذكر الكتاب بيّن سبحانه في هذه الآية أن من تبع غير الكتاب ضل وأضل . وإن تطع - يا محمّد والمراد غيره - أكثر من في الأرض . من الكفار وأهل الضلالة ، وفي هذا دلالة على أنه لا عبرة في الدين ومعرفة الحق بالقلة والكثرة لجواز أن يكون الحق مع الأقل ، وإنّما الاعتبار بالحجّة والبرهان دون النظر لقلة الأتباع وكثرتهم ، وأن هؤلاء الكثرة من الكفار إن هم إلا يخرصون : أي يكذبون ، أو لا يقولون عن علم ولكن خرص وتخمين . وقال ابن عباس : كانوا يدعون النبي ( ص ) والمؤمنين إلى أكل الميتة ، ويقولون أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم ، وهذا من بعض ضلالهم واللّه أعلم بمن يسلك سبيل الضلال ومن يسلك سبيل الهدى وفي هذا رد على قول المجبرة ، كما أن فيه دلالة على عدم جواز التقليد في العقائد واتباع الظن في الدين ، وعدم الاغترار بالكثرة ، وأن لا يتخذ ذلك دليلا على أحقّية الأكثرية ، يقول أمير المؤمنين علي ( ع ) للحارث الهمداني : يا حار الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 118 إلى 120 ]

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) قوله تعالى :