والكافر ميتا ، كما سمّاه اللّه ظلمة لأن الكافر لا يهتدي بهداه ولا يبصر أمر رشده .
وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها : اللام لام العاقبة ، كما في قوله ليكون لهم عدوا وحزنا ، وكان مكر مجرمي القرى بسوء اختيارهم ، وستكون عاقبة مكرهم على أنفسهم ، وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون : وان عقاب مكرهم سيحل بهم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 124 ]
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )
قوله تعالى :
الإجرام : الإقدام على القبيح بالانقطاع اليه . والصغار : الذل الذي يصغر قيل : في أسباب النزول أنها نزلت في الوليد بن المغيرة حيث قال : واللّه لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك - يخاطب محمّدا ( ص ) - لأني أكبر منك سنّا وأكثر منك مالا . وقيل نزلت في أبي جهل : وقد حكى سبحانه عن الأكابر الذين تقدم ذكرهم واقتراحاتهم الباطلة . والآية : الدلالة والمعجزة من عند اللّه دالة على توحيده وصدق دعوة نبيّه ( ص ) قالوا لن نؤمن حتى نؤتى . . . : حسدا منهم للنبي ( ص ) ولكن اللّه ردهم بقوله : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . وبمن يصلح للرسالة والنبوة ، ثم توعد سبحانه فقال : سيصيب الذين أجرموا صغار عند قومهم : أي سيصيبهم عند اللّه ذل وهوان وأنهم سيصغرون بكفرهم وتذهب عنهم صفة الأكابر ، وعذاب شديد بما كانوا يمكرون في الدنيا .