فعلت ما تقولون أتصدقونني ؟ قالوا : نعم واللّه لئن فعلت لنتبعنك أجمعين . وسأل المسلمون رسول اللّه ( ص ) أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا فقام رسول اللّه ( ص ) يدعو أن يجعل الصفا ذهبا فجاءه جبرائيل ( ع ) فقال له إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول اللّه ( ص ) بل يتوب تائبهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية حيث بيّن سبحانه حال الكفار الذين سألوه الآيات ، وجهد ايمانهم أي أنهم مجدون بالوفاء بايمانهم وأنهم سيؤمنون : بها يا محمّد . قل - يا محمّد - إنّما الآيات - والمعاجز - عند اللّه ولو علم اللّه ان صلاحكم في إنزالها لأنزلها ، وأنهم وإن اقسموا باللّه ليؤمنن بالآيات واللّه تعالى قد قلب قلوبهم وأبصارهم وعلم أن فيها خلاف ما يقولونه .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 111 ]
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 )
قوله تعالى :
الحشر : الجمع مع السوق ، وفيها بيّن سبحانه حال الكفار في عنادهم وترددهم في طغيانهم وكفرهم ، ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة : فيروهم عيانا يشهدون لنبيّنا بالرسالة ، وأحيينا لهم الموتى حتى يكلموهم بالتوحيد ، ويشهدوا لمحمّد بالرسالة وجمعنا لهم كل شيء وكل آية وبرهان وأجبناهم لكل ما سألوا قبلا : أي معاينة ومقابلة ، ما كانوا ليؤمنوا ، إلا إن يشاء اللّه أن يجبرهم على الإيمان ، وأنهم لا يؤمنون مختارين كما ينبغي لكل مؤمن . وفي الآية دلالة على أن اللّه سبحانه لو علم أنه إذا فعل ما اقترحوه من الآيات آمنوا لفعل سبحانه ذلك ولكان ذلك من الواجب في حكمته ولطفه بعباده .