تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 112 إلى 113 ]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) قوله تعالى : الزخرف : المزين ، والغرور ما له ظاهر تحبه وباطن مكروه ، والإصغاء الميل للشيء لغرض من الأغراض ، والاقتراف اكتساب الإثم . وفيها بيّن سبحانه ما كان عليه حال الأنبياء ( ع ) مع أعدائهم وفي ذلك تسلية لنبيه ( ص ) ، والمراد ب
« جَعَلْنا »
أي حكمنا بأنهم أعداء الرسل ، وأخذنا بذلك لتعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز منهم والاستعداد لدفع شرهم ، والمراد بشياطين الإنس والجن مردة الكفار من الفريقين ، يوحي : أي يوسوس ويلقي خفية بعضهم إلى بعض ، المموّه المزيّن من القول المحسن ظاهره ولا حقيقة له ولا أصل ، ولو شاء ربك ما فعلوه : أي لو شاء أن يمنعهم من ذلك جبرا لفعل ولكنه سبحانه خلّى بينهم وبينه إبقاء للتكليف وامتحانا للمكلفين .