تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
عطف سبحانه على ما تقدم فقال : كلوا : والمراد إباحة ما ذكر اللّه عليه عند الذبح . والذكر : هو بسم اللّه ، وقيل هو كل اسم يختص اللّه تعالى به أو صفة تختصه كقول : بسم الرحمن أو باسم القدير ، وما يجري مجراها ، والأول مجمع على جوازه ، وقد فصّل لكم وبيّن ما حرم عليكم في قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . .
أو أنه سبحانه بيّنه وفصّله على لسان رسوله ( ص ) إلا ما اضطررتم اليه : أي إلّا ما خفتم على نفوسكم الهلاك من الجوع إذا تركتم أكله ، ولا يجوز أن يتناول إلا ما يمسك به الرمق ، وذروا ظاهر الإثم وباطنه : أمر سبحانه بترك الإثم مع قيام الأدلة على أنه اثم ، ونهى عن ارتكابه سرا وعلانية .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 121 ]

وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) قوله تعالى : أكد سبحانه ما تقدم وهو صريح في وجوب التسمية على الذبيحة وفيه دليل على تحريم أكل ذبائح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم من سمّى منهم ومن لم يسمّ فأما ذبيحة المسلم إذا لم يسمّ اللّه تعالى عليها فقد اختلف في ذلك فقيل : لا يحل أكلها سواء ترك التسمية عمدا أو نسيانا كما ذهب اليه مالك وداود ، وروي ذلك عن الحسن وابن سيرين وغيره ، وقيل : يحل أكلها في حال الترك عمدا أو نسيانا