فإنّه كان يكتب الوحي للنبي ( ص ) فكان إذا قال له اكتب : عليما حكيما كتب غفورا رحيما . وإذا قال له اكتب غفورا رحيما كتب عليما حكيما ، وارتد ولحق بمكة وقال : إنّي أنزل مثلما أنزل اللّه . ذهب لذلك جملة من المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت : أي في شدائد الموت عند النزع والملائكة : الذين يقبضون الأرواح ، وقيل ملائكة العذاب ،
« باسِطُوا أَيْدِيهِمْ »
: لقبض أرواح الظالمين ، أو لعذابهم وهم يتحدونهم : اخرجوا أنفسكم ، من سكرات الموت أن استطعتم ، أو اخرجوا أنفسكم من عذاب النار إن استطعتم لها خلاصا ، وعذاب الهون أي ما تتلقون فيه الهوان والمذلة .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ]
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 )
قوله تعالى :
فرادى جمع فرد ، وقد بين سبحانه ما يقال لهم على سبيل التوبيخ .
روي عن النبي ( ص ) أنه قال : تحشرون حفاة عراة عزل ، وتركتم ما خوّلناكم : أي ما ملكناكم في الدنيا والذي كنتم تتباهون به من الأموال تركتموه خلف ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم : ليس معكم من كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم من الأصنام والشركاء ، وهو عام في كل من عبد غير اللّه أو اعتمد على غيره يرجوه ويخافه مخافة اللّه سبحانه .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 95 إلى 96 ]
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 )
قوله تعالى :