عطف سبحانه على ما تقدم من أمر المسيح فقال : وإذ قال اللّه : والمعنى إذ يقول اللّه يوم القيامة لعيسى : يا عيسى بن مريم . . . . وإن خرج مخرج الاستفهام فهو تقريع وتهديد لمن ادعى ذلك عليه من النصارى ، وفيه معنى أن يكون تعالى أراد تعريف عيسى أن قوما اعتقدوا فيه وفي أمه أنّهما إلهان ، أو أنهم لما عظموهما تعظيم الآلهة اطلق اسم الآلهة عليهما كما اطلق اسم الرب على الرهبان والأحبار في قوله : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ،
« قالَ »
يعني عيسى ( ع ) قال سبحانك : أي جل جلالك وتنزيها لك وبراءة من كل قول لا يجوز عليك . ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق : وأنا عبد مثل باقي عبيدك ، وانما تحق العبادة لك وحدك ، فلما توفيتني : أي قبضتني إليك ، أو بمعنى الرفع إلى السماء . والتوفي : لا يستفاد من إطلاقه الموت بل يأتي بمعنى الموت وبمعنى الاستيفاء والأخذ ، والمعنى الأخير هو المعوّل عليه .