الوحي إلقاء المعنى إلى النفس على وجه خفي ، وقد يكون بواسطة ملك ينقل الوحي وقد يكون بمعنى الإلهام ، وفي الآية بيّن سبحانه تمام نعمه على عيسى ( ع ) . وإذ أوحيت : أي واذكر إذ ألهمت الحواريين ، وقيل بمعنى : ألقيت إليهم بالآيات والحواريون هم وزراء عيسى وأنصاره ، فأوحيت لهم أن صدقوا بي وبصفاتي وبعيسى انه عبدي ونبيّي ، قال الحواريون آمنا وصدقنا وأشهد يا ربنا بأننا مسلمون .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 112 إلى 113 ]
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 )
قوله تعالى :
أخبر سبحانه عن الحواريين وسؤالهم ، وليس في قولهم : هل يستطيع ربك . . . شك في قدرة اللّه ، وإنما هو بمعنى هل يفعل ربك إذا سألته ذلك ليكون شاهدا على صدقك مؤيدا لدعوتك ، وقيل : إن ذلك كان من الحواريين قبل أن يستكمل إيمانهم وتستحكم معرفتهم باللّه سبحانه ، أو أنهم أرادوا أن يزدادوا إيمانا ويقينا ، ولذلك حكى عنهم سبحانه : وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا :
بأنك رسول اللّه .