أخبر سبحانه عن الكفار الذين التزموا بالبحيرة والسائبة وغيرها ، ويفترون على اللّه الكذب من كفار قريش وغيرهم . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل اللّه :
من أحكام القرآن واتباع ما فيه ، وتصديق الرسول والاقتداء به ، قالوا حسبنا - أي يكفينا - ما وجدنا عليه آباءنا . وفي الآية دلالة على وجوب المعرفة وطلب الحق بالحجّة والبرهان لا بالميراث والتقليد .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 105 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )
قوله تعالى :
لما بيّن سبحانه حكم الكفار الذين قلدوا آباءهم وأسلافهم وركنوا إلى أديانهم عقبه بالأمر بالطاعة وبيان أن المطيع لا يؤاخذ بذنوب العاصي . عليكم أنفسكم : أي احفظوا أنفسكم وألزموا أنفسكم بما ألزمكم اللّه به ولا يضركم ضلال من ضل من آبائكم وغيرهم إذا كنتم مهتدين . والآية لا تدل على جواز ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل توكد أن المطيع لربه لا يؤاخذ بذنوب العاصي ، وهي أيضا توكد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد يستفاد منها الاقتصار على اهتداء النفس في حال التقية ، وفي حال وجود مفسدة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو مع العلم بعدم تأثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وفي الآية دلالة على فساد قول من قال : إن اللّه يعذب الأطفال بذنوب الآباء ، ويعذب الميّت ببكاء الحي .