تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أمانيهم واللّه ينصر دينه بقوم لهم صفات حميدة تؤهّلهم لذلك ، كما أن لهم صفات يعرفون بها . ومن يرتد : أي يرجع إلى الكفر بعد إظهار الإيمان . أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين : أي رحماء على المؤمنين ، غلاظ على الكافرين ، والذلة هنا بمعنى اللين لا بمعنى المذلة والهوان . قال ابن عباس : تراهم للمؤمنين كالولد لوالده وكالعبد لسيده ، وهم في الغلظة على الكافرين كالسبع على فريسته . وقد اختلف المفسرون في المعنيين بهذه الآية فمن قائل أنها خاصة ، وروي في ذلك روايات عن رسول اللّه ( ص ) بأنه ذكر الموصوفين هم أهل اليمن ، وقيل : الفرس ، وقيل : هم أمير المؤمنين علي ( ع ) وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين ، كما روي ذلك عن عمار وحذيفة وابن عباس ويؤكد ذلك أن النبي ( ص ) وصف عليا بمثل هذه الصفات كما هو معروف في قصة خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله . . . ولا ينكر أحد أن عليا ( ع ) من ابرز من تنطبق عليه هذه الصفات من الصحابة ، وقيل : في الآية إشارة للمهدي ( ع ) . وقيل : إن الآية عامة في كل من استجمع هذه الخصال إلى يوم القيامة . وروى الثعلبي في تفسيره باسناده عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) قال يرد عليّ قوم من أصحابي يوم القيامة فيحلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي أصحابي ، فيقال إنك لا علم لك بما أحدثوا من بعدك إنهم ارتدوا على ادبارهم القهقرى .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 55 إلى 56 ]

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) قوله تعالى :