سماعون للكذب : أي قابلون له فيقال لا تسمع قول فلان أي لا تقبله ولما تقدم ذكر اليهود والنصارى عقّبه سبحانه بتسلية النبي ( ص ) ووعده بحمايته من كيدهم .
يحرفون الكلم من بعد مواضعه : أي يحرفون كلام اللّه في حلاله وحرامه وما غيروه من حكم اللّه في الزنا حين نقلوه من الرجم إلى أربعين جلدة ، وقيل : بما نقلوه من حكم القتل من القود إلى الدية حتى كثر القتل فيهم ، وقيل : بتحريفهم عموم التوراة وبتحريمهم الحلال وتحليلهم الحرام ، وكذبهم على النبي بما كان يسمعون منه ويفترون عليه بالزيادة والنقصان .
قال الإمام الباقر ( ع ) وجماعة من المفسرين : ان امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من اشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبي محمّدا ( ص ) عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة فانطلق جماعة من أشرافهم وقالوا : يا محمّد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدهما ؟
فقال النبي ( ص ) : وهل ترضون بقضائي في ذلك ؟ قالوا : نعم .
فنزل جبرئيل بالرجم ، فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به . فقال جبرئيل :
اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له . فقال النبي :
هل تعرفون شابا أمرد ابيض أعور يسكن فدكا يقال له ابن صوريا ؟
قالوا : نعم . قال ( ص ) فأيّ رجل هو فيكم ؟ قالوا : اعلم يهودي بقي على
مختصر مجمع البيان — صفحة 398
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٨