ذكر سبحانه جواب بني إسرائيل لموسى ( ع ) أنهم لا يدخلون إلى الأرض المقدسة محتجّين بأن فيها قوما جبارين ، وقد ذكر من صفات الجبارين وكبر أجسامهم وقوة بطشهم ما يذهل السامع ، كما ذكر عن رجل من أولئك الجبارين الذين هابهم بنو إسرائيل ، وكان يدعى عوج بن عنق وإنه كان طويلا كبيرا يأخذ جملة من الرجال بين يديه .
قال رجلان : ممن أنعم اللّه عليهما بالإسلام وقد ذكر أنهما كانا من بين نقباء بني إسرائيل ، كما روي عن سعيد بن جبير أن الرجلين المؤمنين الذين عنتهما الآية الكريمة هما من مدينة الجبارين ومن جملة العمالقة إلا أنهما لمّا بلغهما خبر موسى ونبوته آمنا بدين اللّه وجاءا إلى موسى ( ع ) فاتبعاه . فأشارا على موسى ومن معه بالدخول على الجبارين من باب مدينتهم
« ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ . . . »
وقد علل ذلك بأن الرجلين المؤمنين لشدة وثوقهما بقول موسى ووعد اللّه له بالنصر ، ولما عرفاه من أنباء أبناء المدينة للرعب الذي ألقاه اللّه في قلوب الجبارين عندما بلغهم نبأ توجه موسى ( ع ) وبنو إسرائيل معه قالا قولهما ذلك وتنبّئا بالنصر لبني إسرائيل على الجبارين من أهل المدينة المقدسة لتلك المقدمات حتى لو دخلوا عليهم جهارا نهارا ومن باب مدينتهم ، وهذا دليل على أن القوة البدنية لا تكفي وحدها لتحقيق النصر والغلبة ، ثم حثّ الرجلان المؤمنان بني إسرائيل على الإقدام والوثوق بوعد اللّه : وعلى اللّه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين . إلا أن الخور