تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أن النار تأكل القربان المردود ، وقد أثار قبول قربان أحدهما حنق المردود قربانه وغضبه وحسده فقال لأقتلنّك : وهو سبيل كل جبار متمرد . ولكن جواب الأخ المؤمن درسا لن ينسى حينما قال له إنما يتقبل اللّه من المتقين ، وأن اللّه أراد أن يبين أن حال اليهود في نقض العهد وارتكاب الفواحش كحال ابن آدم في قتل أخيه ، وما عاد عليه من الندم والوبال .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 28 إلى 30 ]

لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) قوله تعالى : تبوء : ترجع ، وباءوا بغضب من اللّه : أي رجعوا . وقد ذكر سبحانه عن هابيل أنه قال لأخيه قابيل حين هدده بالقتل لما تقبل اللّه قربان هابيل فكان جواب الأخ الذي ملأ الايمان قلبه بالعطف والشفقة والدعوة إلى الخير والتحذير من مساوئ البغي لئن بسطت اليّ يدك لتقتلني فلن أقابلك بالمثل لأنني لا أحب الظلم لأني أخاف اللّه رب العالمين . فطوّعت له نفسه قتل أخيه ، بأن شجّعته نفسه على عدم الإصغاء لمواعظ أخيه ونصائحه وزيّنت له فعل القبيح وساعدته على قتل أخيه فقتله ، كل ذلك بداعي الغيرة والحسد والانصياع لشهوات النفس وعدم تحكيم العقل ، ولم يفق قابيل ولم يتبين قباحة فعله بقتله لأخيه إلا بعد أن رأى أخاه بين يديه جثة هامدة ، فأصبح من الخاسرين .