وجعلهم ملوكا وسخر لهم كل شيء وملكوا الدور والخدم ، وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، من كثرة الأنبياء فيهم ، والآيات التي جاءتهم ، وإنزال المنّ والسلوى عليهم ، وأباح لهم وأمرهم دخول الأرض المقدسة : وهي بيت المقدس خاصة ، وقيل هي عموم دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، والأرض المقدسة : أي المطهرة من الشرك إذ جعلت مكانا وقرارا للأنبياء والمؤمنين .
قال المفسرون في ذكر القصة التي أشار لها القرآن : لما عبر موسى وبنو إسرائيل بدخول الأرض المقدسة فلما انزلوا على نهر الأردن خافوا من الدخول ، فبعث موسى من كل سبط - قبيلة - رجلا فرأوا ما أذهلهم من قوة عدوهم فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى ( ع ) بذلك فأمرهم أن يكتموا ذلك عن بني إسرائيل لئلّا يحدث الخوف والتردد فيهم ، فوفى منهم اثنان وهم يوشع بن نون من سبط بنيامين ، وكالب بن يوقنا من سبط يهوذا ، وعصى العشرة الباقون ، وأفشوا ما أمرهم موسى بكتمانه ، وكان ذلك سببا لتفرق بني إسرائيل وتخاذلهم ، واعتاظ لذلك موسى ( ع ) وقال :
« رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي »
فأوحى اللّه اليه أنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة في ستة عشر فرسخا ، وقيل : أقل من ذلك . ويروى إن وفات موسى وهارون ( ع ) كانت في التيه .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 )
قوله تعالى :