على قلوبهم ما كانوا يكسبون من الآثام فحال بينهم وبين اتباع الحق ، وصاروا يحرفون الكلم عن مواضعه ويفسرونه على غير ما أنزل به ، ويغيّرون صفة النبي ( ص ) .
« وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ »
: ولا زالوا مصرين على خياناتهم وتنكّرهم للحق ولا تزال تطّلع على خائنة منهم من الكذب والزور والبهتان ومعاونة المشركين والتواطي مع المتامرين ، وإذا قالوا قولا خالفوه ، وإذا عاهدوا عهدا نقضوه - إلى يومنا هذا - فتلك الصفات الذميمة من شعارهم إلا قليلا منهم لم يخونوا ، وتبصروا واهتدوا إلى الإسلام وتركوا قومهم
« فَاعْفُ عَنْهُمْ »
: ما داموا على عهدك ولم يخونوك .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ]
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 )
قوله تعالى :
الإغراء : تسليط بعضهم على بعض . وفيها بيّن سبحانه حال النصارى في نقضهم ميثاق عيسى ( ع ) أي ومن الذين ذكروا أنّهم نصارى أخذنا الميثاق بالتوحيد والإقرار بالنبوة لعيسى وجميع الأنبياء ( ع ) وأنّهم عبيد اللّه تعالى . ولكن النصارى ابتدعوا النصرانية التي هم عليها .
« فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ »
: أي سلطنا بعضهم على بعض بين اليهود والنصارى أو بيّن أدعياء النصرانية أنفسهم ، من اليعقوبية والنسطورية بقولهم أن عيسى ابن اللّه ، وقالت اليعقوبية أن اللّه هو المسيح بن مريم ، وقالت الملكائية وهم الروم إن اللّه ثالث ثلاثة ، اللّه وعيسى ومريم وأن ذلك الخلاف بينهم والعداوة ستبقى إلى يوم القيامة .