جل جلاله واحد لا شريك له ولا صاحبة له ولا ولد ، ولا تقولوا في عيسى أنه ابن اللّه أو شبهه ، إنّما المسيح عيسى ابن مريم لا ابن اللّه كما يزعمه النصارى ، ولا ابن أب كما تزعمه اليهود ، وأنه رسول اللّه وكلمته حيث صار بكلمته التي هي قوله كن فيكون . وقيل معناه : أنه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام اللّه ووحيه وروح منه إنما سماه روحا لأنه حدث عن نفخة جبرائيل في درع مريم . أو لأنه يحي به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح ، أو معنى روح منه أي رحمة منه فجعل عيسى رحمة على من آمن به واتبعه . أو أن معنى الروح ها هنا جبرائيل ( ع ) عطفا على ما في - ألقاها - من ضمير ذكر اللّه ، وتقديره ألقاها اللّه إلى مريم ، وروح منه أي من اللّه .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 172 إلى 173 ]
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 )
قوله تعالى :
الاستنكاف : الأنفة من الشيء .
روي أن وفد نجران قالوا لنبيّنا محمّد ( ص ) : لم تعيب صاحبنا ؟
قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا عيسى ( ع ) . قال : وأي شيء أقول فيه ؟