وقيل : المراد بالسوء الشرك ، وبالظلم ما دون الشرك ، وقيل غير ذلك ، وفي هذه الآيات دلالة على أنه تعالى لا يجوز أن يخلق أفعال حلقه ثم يعذبهم عليها لأنه ، إذا كان الخالق لها فهم براء منها ، فلو قيل : إن الكسب مضاف إلى العبد .
فجوابه أن الكسب لو كان مفهوما وله معنى لم يخرج العبد بذلك من أن يكون بريئا لأنه إذا قيل : ان اللّه أوجد الفعل وأحدثه وأوجد الاختيار في القلب ، والفعل لا يتجزأ فقد انتفى عن العبد من جميع جهاته .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 113 إلى 114 ]
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 )
قوله تعالى :
قيل : نزلت في بني أبيرق وقد مضت قصتهم ، وقيل : نزلت في وفد من ثقيف قدموا على رسول اللّه ( ص ) وقالوا : يا محمّد جئناك نبايعك على أن لا نكسر أصنامنا وعلى أن نمتّع بالعزى سنة فلم يجبهم إلى ذلك وعصمه اللّه منهم .
وفي الآيتين بيان لطفه سبحانه برسوله وفضله عليه إذ صرف كيدهم عنه وعصمه من الميل إليهم .