لما ذكر في الآية المتقدمة أهل الشرك وضلالهم ، ذكر هنا حالهم وفعالهم .
إلا إناثا : فيه أقوال منها بمعنى إلا أوثانا ، وكانوا يسمّون الأوثان باسم الإناث كاللات والعزى ومناة وأساف ونائلة ، وقيل : اللات كان اسما لصخرة والعزى كان اسما لشجرة إلا أنهم نقلوهما إلى الوثن ، وقيل : العزى تأنيث الأعز واللات تأنيث لفظ ( اللّه ) .
وقال الحسن : كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم الأنثى .
أو أن المعنى : إلا ملائكة لأنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات اللّه وكانوا يعبدون الملائكة ، والحقيقة إنهم لم يعبدوا إلا الشيطان .
ولعنه اللّه : أي أبعده اللّه بخلوده في نار جهنم .
وقال : أي الشيطان لمّا لعنه اللّه قال لأتخذن من عبادك نصيبا وحظا مفروضا معلوما ، أو مقدارا محدودا ، ولأضلّنهم عن الحق والصواب . ولأمنينّهم طول البقاء في الدنيا فيؤثرونها على الآخرة ، أو أن الشيطان يقول لهم ليس وراءكم بعث ولا نشر ولا جنة ولا نار فافعلوا ما شئتم ، ولآمرنّهم فليبتّكنّ آذان الأنعام : أي ليشققنّ آذانها ، أو ليقطعن الأذان من أصولها وهو ما كان المشركون من العرب يفعلونه بالبحيرة والسائبة .
ولآمرنّهم فليغيرنّ خلق اللّه : أي ليغيرنّ دين اللّه بتحريم الحلال وتحليل الحرام ، وقيل : غير ذلك في معنى التغيير ، ومن يتّخذ الشيطان وليا وناصرا ويطيعه من دون اللّه فقد خسر خسرانا مبينا .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 122 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 )
قوله تعالى :