فهمّت طائفة منهم أن يضلوك : أي الذين شهدوا ببراءة الخائنين من بني أبيرق أو أنهم وفد ثقيف كما تقدم حيث التمسوا من رسول اللّه ما لا يجوز من الإقامة على الأصنام ، أو أنهم المنافقون الذين همّوا باهلاك النبي ، والمراد بالإضلال القتل والإهلاك ، وأنزل اللّه عليك الكتاب ويوحي إليك بالأحكام .
لا خير في كثير من نجواهم : أي أسرارهم ، والنجوى لا يتم إلا بين اثنين فصاعدا ، إلا من أمر بصدقة . . . أو إصلاح بين الناس أي تأليف بينهم بالمودة .
ويروى عن علي أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : إن اللّه فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم .
وفي الآية دلالة على أن فاعل المعصية هو الذي يضر بنفسه لما يعود عليه من وبال فعله ، وفيها دلالة أيضا على أن الذي يدعو إلى الضلال هو المظل وعلى أن فاعل الضلال مظل لنفسه ، وعلى أن الدعاء إلى الضلال يسمّى اضلالا .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 115 ]
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
قوله تعالى :
قيل : نزلت في شأن ابن أبي أبيرق سارق الدرع كما تقدم من قصته ولما أنزل اللّه في تقريعه وتقريع قومه الآيات كفر وارتد ولحق بالمشركين من أهل مكة ، ثم نقب حائطا للسرقة فوقع عليه الحائط فقتله .
وقيل : أنه خرج من مكة نحو الشام فنزل منزلا وسرق بعض المتاع وهرب فأخذ ورمي بالحجارة حتى قتل .