تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الأسلحة أمر للطائفة التي لم تقم للصلاة فتبقى للمحافظة على المسلمين من هجوم أعدائهم حين الصلاة وعندنا أن كيفية الصلاة أنهم إذا رفعت الطائفة الأولى رؤوسهم من السجود يصلّون ركعة ثانية ويتشهدون ويسلمون والإمام قائم في الثانية ثم ينصرفون إلى مواقف أصحابهم في الحراسة والذب عن المسلمين ، ويجيء الآخرون فيستفتحون الصلاة ويصلّي بهم الإمام الركعة الثانية فقط ويطيل تشهده حتى يقوموا فيصلّوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم الإمام فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح وللثانية التسليم ، وهو مذهب الشافعي أيضا ، وقيل : غير ذلك من الصور . وفي الآية دلالة على صدق النبي ( ص ) وصحة نبوته وذلك أنها نزلت والنبي بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلّى النبي وأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود ، فهمّ المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه ، يعنون صلاة العصر ، فأنزل اللّه عليه هذه الآية فصلّى بهم العصر صلاة الخوف . وذكر أبو حمزة في تفسيره أن النبي غزا محاربا بني انمار فهزمهم اللّه واحرزوا الذراري والمال فنزل رسول اللّه والمسلمون ولا يرون من العدو واحدا فوضعوا أسلحتهم وخرج رسول اللّه ليقضي حاجته وقد وضع سلاحه فجعل بينه وبين أصحابه الوادي . . . فحال الوادي بين رسول اللّه وبين أصحابه فجلس في ظل شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال له أصحابه يا غورث هذا محمّد قد انقلع من أصحابه فقال : قتلني اللّه إن لم اقتله وانحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول اللّه إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سلّه من غمده وقال : يا محمّد من يعصمك منّي الآن ؟ فقال الرسول : اللّه . فانكب عدو اللّه لوجهه فقام رسول اللّه فأخذ سيفه ، وقال : يا غورث من يمنعك منّي الآن ؟ قال : لا أحد ، قال : أتشهد أن لا إله إلا اللّه وأني عبد اللّه ورسوله ؟ قال : لا ولكني أعهد أن لا أقاتلك ابدا ولا أعين عليك عدوا ، فأعطاه رسول اللّه سيفه ، فقال له غورث : واللّه