تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عن قلبه ؟ وقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه ، وهو استنكار من رسول اللّه لفعل أبي الدرداء وتوبيخ له على قتل رجل مسلم اظهر إيمانه ، كما أن فيها تأكيد على قبول ظاهر أقوال الناس بالإيمان ومعاملتهم بموداه . فقال أبو الدرداء كيف بي يا رسول اللّه ؟ فقال ( ص ) : فكيف بلا إله إلا اللّه ؟ قال أبو الدرداء : فتمنيت أن ذلك اليوم مبتدأ ايماني . فنزلت الآية : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا - أي ما أذن اللّه ولا أباح لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا أن يقتله خطأ أي يقع منه خطأ وحينها فعلى القاتل خطأ ، اعتاق رقبة مؤمنة كفارة لوجه اللّه ، والرقبة المؤمنة البالغة التي آمنت وصلّت وصامت وعليه أيضا دية عليه وعلى عاقلته ، مسلّمة إلى أهل القتيل حسب المواريث إلا أن يصدّق أهل المقتول بدية قتيلهم ، فإن كان القتيل من قوم هم أعداء لكم يناصبونكم الحرب والقتيل في نفسه مؤمن فقتل بظن أنه مشرك فعلى قاتله تحرير رقبة مؤمنة وليس عليه دية لأن الدية ميراث وأهله كفار لا يرثونه ، وإن كان من قوم بينكم ميثاق ومعاهدة وليسوا محاربين لكم فدية مسلّمة إلى أهله مضافا للكفارة بتحرير رقبة ، فمن لم يجد ولم يقدر على عتق الرقبة فصيام شهرين متتابعين توبة من اللّه ليتوب اللّه عليه ، وكان اللّه عليما بكل شيء حكيما فيما يأمر به وينهى عنه . وأما الدية الواجبة في قتل الخطأ فمائة من الإبل . فأما إذا كانت من الذهب فالدية ألف دينار ذهبي ، وإذا كانت من الورق فعشرة آلاف درهم . والمعلوم من سنّة الرسول والإجماع أن الدية في الخطأ على العاقلة وهم الاخوة وبنو الاخوة وبنو الأعمام وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي . وليس الزام الدية للعاقلة على سبيل مواخذة البريء بالسقيم لأن ذلك ليس بعقوبة بل هو حكم شرعي تابع للمصلحة ، وقد قيل : إن ذلك على سبيل المواساة والمعاونة .
مختصر مجمع البيان — صفحة 326 | الشيخ الطبرسي