تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 94 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) قوله تعالى : قيل : نزلت في أسامة بن زيد وأصحابه بعثهم النبي ( ص ) في سرية فلقوا رجلا قد انحاز بغنم له إلى جبل وكان قد أسلم فقال لهم : السلام عليكم لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه ، فبدر اليه اسامة فقتله واستاقوا غنمه . وروي عن ابن عباس أنه لما نزلت الآية حلف اسامة أن لا يقتل رجلا قال لا إله إلا اللّه ، وبهذا اعتذر إلى علي لما تخلّف عنه ، وعذره هذا غير مقبول لأنه قد دل الدليل على وجوب طاعة الإمام في محاربة من حاربه من البغاة لا سيما وقد سمع النبي ( ص ) يقول حربك يا علي حربي وسلمك سلمي . وقيل : نزلت في غير زيد . ولما بيّن سبحانه احكام القتل وأنواعه عقّب ذلك بالأمر بالتثبت والتأنّي حتى لا يفعل ما يعقب الندامة ، فقال : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم - أي سافرتم - في سبيل اللّه للغزو والجهاد فتبيّنوا وميّزوا بين الكافر والمؤمن ولا تعجلوا في القتل لمن اظهر الإسلام ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك ، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام وحيّاكم بتحية أهل الإسلام ، أو استسلم إليكم ولم يقاتلكم مظهرا أنه من أهل ملّتكم فلا تقولوا له لست مؤمنا وأن إيمانك ليس حقيقيا وإنما أسلمت خوفا من القتل تبتغون وتطلبون عرض الحياة الدنيا من الغنيمة والمال والمتاع فعند اللّه مغانم كثيرة ، كذلك كنتم من قبل مستخفين بأديانكم من قومكم حذرا على أنفسكم . أو كما كان هذا المقتول كافرا فهداه اللّه كذلك كنتم كفارا فهداكم اللّه فمنّ اللّه عليكم بإظهار دينه وإعزاز أهله ، وقيل : معناه فتاب اللّه عليكم فتبيّنوا هذه الأحكام والفوائد .