تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لغيرك للتخفيف عنك ولأننا نحتشمك ، وقيل : أن المعني بالآية عبد اللّه بن أبي ، والمصيبة التي أصابته هي الذل والخزي الذي لحقه بعد رجوعهم من غزوة المصطلق وهي غزوة المريسع حين نزلت سورة المنافقين التي نبّأت بنفاقه ونفاق أصحابه ، ومصيبة الموت لما تضرع إلى رسول اللّه ( ص ) في الاستغفار والإقالة واستوهب من النبي ثوبه ليتّقي به النار . وفي الآية دلالة على فضل البلاغة وحثّ على الاعتماد عليها حين التبليغ والموعظة لما فيها من بلوغ المرام باللفظ الوجيز من حسن الترتيب .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) قوله تعالى : بيان لغرضه سبحانه في بعثه الرسل ودعوة الناس للطاعة لهم بأمر اللّه تعالى ولو أن المنافقين حينما ظلموا أنفسهم بالكفر والنفاق لو أنهم جاءوك تائبين مؤمنين بك فاستغفروا اللّه من ذنوبهم وأقلعوا عنها واستغفر لهم الرسول أي : واستغفرت لهم يا محمّد وسألت اللّه أن يغفر لهم ذنوبهم لوجدوا اللّه توابا قابلا لتوبتهم رحيما بهم في التجاوز عمّا سلف منهم ، وقيل : انّها نزلت في قوم اضمروا مكيدة لرسول اللّه وهم اثنا عشر رجلا من المنافقين فأطلع اللّه رسوله على ما بيّتوا . وفي الآية دلالة على أن مرتكب الكبيرة يجب عليه الاستغفار فإن اللّه يقبل توبته ولكن مجرد الاستغفار لا يكفي مع كونه مصرّا على المعصية بل ينبغي أن يتوب ويندم على ما فعله ويعزم في القلب على أن لا يعود ابدا إلى مثله ثم يستغفر
مختصر مجمع البيان — صفحة 310 | الشيخ الطبرسي