المنافق لا بل بيني وبينك كعب بن الأشرف لعلمه بأنه يأخذ الرشوة ، فنزلت الآية . وفيها تأكيد على ما مر من اللّه تعالى لأولي الأمر بأن يحكموا بالعدل ، وأمر للمسلمين بطاعتهم ، وتأكيد على أن المنافقين لا يرضون بحكم اللّه ورسوله ، مع أنهم يزعمون الإيمان بما أنزل إليك من القرآن وبما أنزل من قبلك من التوراة والإنجيل ولكنهم يرغبون عما في كتب اللّه ويتحاكمون إلى الطاغوت الذي هو كعب ابن الأشرف . كما جاء بسبب النزول ، وقيل : إن الطاغوت كاهن من جهينة أراد المنافق التحاكم اليه . وقيل : الطاغوت هي الأوثان التي كان المشركون يتحاكمون إليها بضرب القداح .
ولكن المروي عن أئمتنا كما عن الباقر والصادق ( ع ) أن الطاغوت كل من يتحاكم اليه ممن يحكم بغير الحق
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
من الأحكام في القرآن وإلى الرسول في حكمه رأيت - يا محمّد - أن هؤلاء المنافقين يصدون عنك ويعرضون عن المصير إليك .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 )
قوله تعالى :
عطفا لبيان سوء تصرف المنافقين في تحاكمهم للطاغوت وإعراضهم عن النبي وحكمه وإذا اصابتهم مصيبة أو نالتهم عقوبة من اللّه بفضحهم بما قدمت أيديهم من النفاق جاءوك يا محمّد يحلفون إن أردنا إلا إحسانا ، وإنما احتكمنا