[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 )
قوله تعالى :
لما بيّن سبحانه تحريم النساء على غير الوجوه المشروعة ، عقّبه بتحريم الأموال من الوجوه الباطلة ، فقال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
. والباطل : قيل هو الربا والقمار والنّجش والظلم ، وقيل : غير ذلك .
والأول أولى . . وقيل : إنّ الأكل بالباطل : الأخذ من غير وجهه وصرفه فيما لا يحل له
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »
والتراضي بالتجارة إما بإمضاء البيع بالتفرق أو التخاير بعد العقد ، أو أن التراضي المطلوب في صحة التجارة هو البيع بالعقد
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
أي لا يقتل بعضكم بعضا ، وقيل : أنه نهى عن قتل المرء لنفسه في حالة الغضب أو الضجر وهو الانتحار ، وقيل : معناه لا تقتلوا أنفسكم بارتكاب الآثام وأكل المال بالباطل ، وقيل : معناه لا تخاطروا بأنفسكم فتقاتلوا من لا تطيقونه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ]
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 )
قوله تعالى :
لما قدم ذكر السيئات عقبه بالترغيب في اجتنابها . . واختلف في الكبيرة ، فقيل : كلما أوعد تعالى عليه في الآخرة عقابا وأوجب عليه في الدنيا حدا فهو كبيرة ، وقيل : كل ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة - عن ابن عباس - وإلى هذا ذهب