تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لمّا انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد ندموا على انصرافهم دون أن يستأصلوا المسلمين ، وتلاوموا ، وقرروا العودة لحرب المسلمين ، واستئصالهم . فبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) فأراد أن يرهب العدو ، ويريهم أن المسلمين قوة لا تقهر . فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من القراح والجراح الذي أصابهم يوم أحد ، ونادى منادي رسول اللّه : ألا لا يخرجن أحد إلا من حضر يومنا بالأمس . وهنا عاود النفاق موقفه المخزي بتخذيل المسلمين وتهويل أمر الكفر والكافرين . وكان رأس المنافقين اليهود يشيعون بين المسلمين التخذيل ولكن ذلك النفاق وتثبيط العزائم زاد المؤمنين إيمانا وتصميما وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وكانت النتيجة لصالح المسلمين ، فانّ المشركين وقع الرعب في قلوبهم وخافوا من المسلمين ، فولّوا إلى مكة لا يلوون . وعاد المسلمون رافعي الرأس مطمئنين - مطمئنة نفوسهم - وقد تضمّنت الآية الحث في التوكل على اللّه في الملمّات . وقد روي عن الصادق عليه السلام ، قال : عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
. . وروي عن ابن عباس ، قال : آخر كلام إبراهيم ( ع ) حين القي في النار :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
. وقال نبيّكم مثلها .
مختصر مجمع البيان — صفحة 263 | الشيخ الطبرسي