تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قيل : نزلت الآية تسلية للمؤمنين لما نالهم يوم أحد من القتل والجراح وهو حثّ من اللّه تعالى للمسلمين على الثبات والنجدة ونهي لهم عن الوهن والحزن ووعد منه تعالى بأن الغلبة ستكون أخيرا لهم . ومن كان مؤمنا يجب أن لا يهن ولا يحزن لثقته باللّه وتصديقه بوعد اللّه لنصر عباده المؤمنين ولو بعد حين . وقوله تعالى
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ »
في يوم بدر . قال أنس بن مالك : أتي رسول اللّه ( ص ) بعليّ ( ع ) يومئذ - يوم أحد - وفيه نيّف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية فجعل رسول اللّه ( ص ) يمسحها وهي تلتئم بإذن اللّه كأن لم تكن .
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
أي نصرفها مرة لفرقة وثانية لأخرى . وإنما يصرّف اللّه الأيام بين المسلمين وبين الكفار بتخفيف المحنة عن المسلمين أحيانا وتشديدها عليهم أحيانا ، لا بنصرة الكفار على المسلمين ، وفيها إذا امتحان واختبار لصدق المؤمنين وإن ايمانهم وإقبالهم على الإسلام ناشئ عن معرفة وإيمان لا على أساس النجاح الدائم والمغانم ، وليعلم المؤمن من المنافق .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 141 ]

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) قوله تعالى : وهذا تأكيد على أنّ تداول الأيام بين المؤمنين والكافرين فيه مصلحة تمحيص المؤمنين من غيرهم ، أو لتمحيص ذنوب المؤمنين بما يلاقونه من قرح