لمّا حذّر اللّه تعالى المؤمنين عن الأفعال الموجبة للعقاب ، عقّبه بالحث على الأفعال الموجبة للثواب ، ودعاهم للمسارعة للخيرات والطاعات المؤدية لمغفرة اللّه تعالى ورضوانه والنعيم بالجنة وسعتها والتي أعدت للمتقين ، مع تعقيب بذكر بعض أفعال المتقين وصفاتهم التي رفعت درجتهم فجعلتهم محل إطراء ومدح دائم . ومن أظهر صفات المتقين سخاؤهم في اللّه ، وبذلهم في سبيل اللّه ، وصفحهم عن الغيظ ، وعفوهم عن الناس المسيئين لهم .
قال علي عليه السلام : السخي قريب من اللّه قريب من الجنّة قريب من الناس بعيد من النار ، والبخيل بعيد من الجنّة بعيد من الناس قريب من النار .
وعن كظم الغيظ ، قال رسول اللّه ( ص ) : من كظم غيظه وهو قادر على إنفاذه ملأه اللّه يوم القيامة رضا .
وفي خبر آخر : ملأه اللّه يوم القيامة أمنا وإيمانا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 135 إلى 136 ]
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 )
قوله تعالى :
قيل في سبب النزول : أن قوما من المؤمنين ، قالوا : يا رسول اللّه بنوا