لما تقدم ذكر أهل الكتاب وأنهم أضافوا ما يتديّنون به إلى الأنبياء نزّههم اللّه عن ذلك ، فقال
« ما كانَ لِبَشَرٍ »
أي لا ينبغي لبشر أعطاه اللّه الكتاب والحكمة والنبوة والعلم أن يدعو الناس إلى عبادة نفسه ، وإنما بعث النّبي ( ص ) ليدعو الناس إلى الإيمان ، لا أن يدعوهم إلى الكفر ، ولم يصدر هذا من أحد من الأنبياء وإنما كان ذلك قول الجهّال والمنافقين .
وقيل : أن رجلا قال : يا رسول اللّه نسلّم عليك كما يسلّم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك ؟ ! قال ( ص ) لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه . ولكن أكرموا نبيّكم ، واعرفوا الحق لأهله ، فأنزل اللّه هذه الآية .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 81 إلى 82 ]
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 )
قوله تعالى :
روي عن أمير المؤمنين ( ع ) وابن عباس وقتادة : أن اللّه أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبيّنا محمّد ( ص ) أن يخبروا أممهم بمبعثه ورفعته ويبشّروهم به ويأمروهم بتصديقه .
قوله تعالى
« ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ »
أي أن محمّدا ( ص ) مصدّق