أي جعله اللّه ملكا ، وكان طالوت من ولد بنيامين بن يعقوب وسمّي طالوت لطوله ، وملكا أي أميرا على الجيش . وقيل : بعثه نبيّا بعد أن جعله ملكا . وحين أنكروا عليه ، وقالوا نحن أحقّ وأولى بالملك لأنّا من سبط النبوة وأوتينا المال ولم يؤت سعة من المال فيشرف به . فأعلمهم اللّه أنه أعرف بوجوه الحكمة ، وأن المقصود في الملك والرئاسة هو العلم والشجاعة . وأن اللّه اصطفاه وزاده بسطة في العلم والجسم . وكان أعلم بني إسرائيل في وقته ، وأجملهم وأعظمهم جسما وأقواهم شجاعة .
وفيها دلالة بأن الملك ليس بواجب أن يكون وراثة وانما يكون بحسب ما يعلمه اللّه . . وفيها دلالة على أنّ من شرط الإمام أن يكون اعلم رعيّته وأكملهم وأفضلهم في خصال الفضل والشجاعة لأن اللّه علل تقديم طالوت عليهم بكونه أعلم وأقوى . فلولا أن ذلك شرط لم يكن له معنى .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ]
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 )
قوله تعالى :
« آيَةَ مُلْكِهِ »
أي علامة تمليك اللّه إياه .
وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر عليه السلام : أن التابوت كان الذي أنزله على أم موسى فوضعت فيه ابنها وألقته في البحر . وكان في بني إسرائيل معظّما يتبركون به . فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آثار النبوة ، وأودعه عند وصيه يوشع بن نون ، فلم يزل التابوت