لما قدّم تعالى ذكر الجهاد عقّبه بذكر القصة المشهورة في بني إسرائيل وتضمنت شرح ما نالهم في قعودهم عنه . . ألم تر يا محمّد إلى الملأ من بني إسرائيل بعد وفاة موسى ، إذ قالوا لنبيّ لهم ، قيل : اسمه شمعون لاوي بن يعقوب ، أو يوشع ابن نون ، أو شمويل وهو بالعربية إسماعيل ، حين قالوا : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه بعد أن ذاقوا مرارة الذل والهوان على يد الجبابرة ، أو العمالقة .
وقال أبو عبد اللّه : كان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود والنبي يقيم له أمره ، وينبئه بالخبر من عند ربه . فأجابهم نبيّهم فقال :
« هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ »
أي لعلكم إن فرض عليكم القتال والجهاد أن لا تفوا بما تقولون
« قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا »
وأعرضوا عن القيام به وضيّعوا أمر اللّه
« إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ »
وهم الذين عبروا النهر .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 247 ]
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 )
قوله تعالى :