وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ »
من أمور الدين والدنيا ، ومنها صنعة الدروع فإنه كان يليّن له الحديد كالشمع ، والحكم بين الناس ، وكلام الطير والنمل ،
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ »
أي : لولا دفع اللّه بجنود المسلمين للكفار لغلب الكفار وخرّبوا البلاد . . وقيل : إن اللّه يدفع بالبر عن الفاجر الهلاك . . كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : إن اللّه يدفع بمن يصلّي من شيعتنا عمّن لا يصلّي منهم ، ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا ؛ وإن اللّه ليدفع بمن يزكّي من شيعتنا عمّن لا يزكّي منهم ، ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا ؛ وإن اللّه ليدفع بمن يحجّ من شيعتنا عمّن لا يحجّ منهم ، ولو اجتمعوا على ترك الحجّ لهلكوا . .
وروى جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إن اللّه يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ، ولا يزالون في حفظ اللّه ما دام فيهم . . .
وقيل في معنى دفع اللّه الناس بعضهم ببعض قول الحسن : ما يزع اللّه بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن ، لأن من يمتنع عن الفساد لخوف السلطان أكثر ممّن يمتنع منه لأجل الوعد والوعيد الذي في القرآن .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 252 ]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 )
قوله تعالى :
« تِلْكَ »
إشارة إلى ما تقدم من إماتة ألوف من الناس دفعة واحدة وإحيائهم دفعة واحدة بدعاء نبيّهم ، ومن تمليك طالوت ، ونصرة أصحاب طالوت مع قلة عددهم وضعفهم على جالوت وأصحابه ، مع قوّتهم وشوكتهم ، في ذلك وغيره آيات اللّه ودلالات على قدرته ،
« نَتْلُوها عَلَيْكَ »
يا محمّد
« بِالْحَقِّ »
والصدق
« وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ »
حقا بدلالة إخبارك بهذه الآيات مع أنك لم تشاهدها ، ولم تخالط أهلها ، ولا يتأتّى ذلك إلا بوحي من اللّه ، واللّه لا يوحي إلا إلى أنبيائه ورسله