بينهم ، وبنو إسرائيل في عزّ وشرف ما دام فيهم ، حتى استخفّوا به فرفعه اللّه اليه . فلما سألوا نبيّهم أن يبعث إليهم ملكا ، بعث اللّه لهم طالوت ورد عليهم التابوت وبقية ما ترك آل موسى وآل هارون . . قيل : انها عصا موسى ، وقيل :
هي التوراة وشيء من ثياب موسى .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ »
أي : في رجوع التابوت إليكم علامة أنّ اللّه سبحانه ملّك طالوت عليكم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 249 ]
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 )
قوله تعالى :
« فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ »
أي : خرج من مكانه وقطع الطريق بالجنود الذين تكاثروا معه لما رأوا التابوت وأيقنوا بالنصر فبادروا إلى الجهاد وهم سبعون أو ثمانون ألفا . قال طالوت : إن اللّه مبتليكم ومختبركم ليميز اللّه الصادق من الكاذب . وكان سبب امتحانهم بالنهر شكايتهم من قلة الماء وخوف العطش ، وبصبرهم عن الشرب منه يكثر ثوابهم ، ويستحقّون النصر على عدوهم ،