تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لمّا ذكر قوله
« يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ »
عقّبه بذكر آية من آياته : ألم تر وتعلم يا محمّد ، أو أيها السامع ، خبر هؤلاء وهم قوم من بني إسرائيل فرّوا من طاعون وقع بأرضهم . ويقال : أن اسم القرية التي خرجوا منها هربا من وبائها - داوردان - قبل واسط . قيل : إن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم ، فخرجوا فعسكروا ، ثم جبنوا وكرهوا الموت ، فاعتلوا وقالوا : إن الأرض التي نأتيها بها الوباء ، فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء - فأرسل اللّه عليهم الموت - فلما رأوا أن الموت كثير فيها خرجوا من ديارهم فرارا من الموت . فلما رأى الملك قال : اللّهم ربّ يعقوب وإله موسى ، قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك . فأماتهم اللّه جميعا ، وأمات دوابّهم ! ، وأتى عليهم ثمانية أيام حتى انتفخت وأروحت أجسادهم ، فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم . فحضروا عليهم حضيرة دون السباع ، وتركوهم فيها . . قالوا : وأتى على ذلك مدة حتى بليت أجسادهم وعريت عظامهم ، وتقطّعت أوصالهم . . فمرّ عليهم حزقيل وجعل يتفكّر فيهم متعجّبا منهم ، فأوحي اليه : يا حزقيل تريد أن أريك آية وأريك كيف أحيي الموتى ؟ ! قال : نعم . . فأحياهم اللّه ! ! وقيل : أنهم كانوا قوم حزقيل فأحياهم اللّه بعد ثمانية أيام ، وذلك أنه لمّا أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى ، فبكى ، ثم قال يا ربّ كنت في قوم يحمدونك ويسبحونك ويقدسونك فبقيت وحيدا لا قوم لي ، فأوحى اللّه اليه : قد جعلت حياتهم إليك . . فقال حزقيل : أحيوا بإذن اللّه ، فعاشوا ! ! وسأل حمران بن أعين أبا جعفر الباقر عليه السلام عن هؤلاء القوم الذين قال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم ؟ فقال : أحياهم حتى نظر الناس إليهم ثم أماتهم ، أو
مختصر مجمع البيان — صفحة 158 | الشيخ الطبرسي