وليتعوّدوا الصبر على الشدائد فيصبروا في الحرب ولا ينهزموا .
واختلف في النهر الذي ابتلوا به ، فقيل : هو نهر بين الأردن وفلسطين .
« فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي »
أي : ليس من أهل ولايتي وليس من أصحابي ، ومن لم يطعم من ذلك النهر فإنه منّي ، أي : من أهل ولايتي ، إلا من أخذ الماء مرة واحدة . . فشربوا منه كلّهم أكثر من غرفة إلا قليلا منهم ، فلما جاوزه هو - أي طالوت - والذين آمنوا معه ، تخطّوا النهر قال الكفار من قومه لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده . فقال المؤمنون الذين مع طالوت والذي روي أن عددهم عدد أهل بدر
« كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ »
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 250 ]
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 )
قوله تعالى :
« وَلَمَّا بَرَزُوا »
أي : ظهر طالوت والمؤمنون معه لمحاربة جالوت وجنوده ،
« قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ »
أي : صبّ علينا صبرا ، ووفقنا للصبر على الجهاد ، ووفقنا للثبات على الأمر وانصرنا على جهاد القوم الكافرين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 251 ]
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 )
قوله تعالى :
ذكر لتمام القصة : وبعد أن مكّن اللّه داود والمؤمنين من قتل جالوت وجنوده
« وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ »
أي : اعطى داود الملك والنبوة بعد قتله لجالوت
« وَالْحِكْمَةَ
والنبوة