روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، أن امرأة أتتها فشكت أن زوجها يطلّقها ويسترجعها يضارها بذلك ، وكان الرجل في الجاهلية إذا طلّق امرأته ثم راجعها قبل أن تنقضي عدّتها كان له ذلك ، وان طلّقها ألف مرة ؛ لم يكن للطلاق عندهم حد . فذكرت ذلك لرسول اللّه ، فنزلت
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . »
فجعل حد الطلاق ثلاثا والطلاق الثالث ، قوله
« فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ »
. وقيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وزوجته جميلة بنت عبد اللّه بن أبي .
وفيها بيان منه سبحانه لعدد الطلاق وهو مرتان ، يملك فيه الرجعة ، وهو انه إذا أراد طلاقها ينبغي أن يطلّقها في طهر لم يقربها فيه بجماع ، ثم يتركها حتى تخرج من العدّة ، أو حتى تحيض وتطهر ، ثم يطلّقها ثانية . . وفي الآية بيان انه ليس بعد التطليقتين إلا الفرقة البائنة ، وليس للأزواج أن يأخذوا شيئا مما أعطوه لأزواجهم إذا أرادوا طلاقهنّ إلا أن تظهر المرأة النشوز وسوء الخلق وبغضا للزوج فحينئذ حلّ له أن يخلعها ، وحلّ له ما تبذله له من الفدية بقدر ما أعطاها أو دونه أو أزيد منه .
واستدل أصحابنا بهذه الآية على أنّ الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع لأنه قال
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
ثم ذكر الثالث .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ]
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 )
قوله تعالى :