قيل : كانوا يتأثّمون ويتحرّجون من التجارة في الحجّ فرفع اللّه الحرج عمّن ينجر في الحجّ . وفي هذا تصريح بالإذن في التجارة .
وقيل : كان في الحجّ أجراء ومكارون وكان الناس يقولون أن لا حجّ لهم ، فبيّن سبحانه أنه لا إثم ولا حرج على الحاج في أن يكون أجيرا لغيره .
« فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ »
وفيها دلالة على أن الوقوف بالمشعر الحرام فريضة واذكروه واشكروه بالثناء على نعمته عليكم بالهداية
« وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ »
عن النبوة والشريعة فهداكم اللّه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 199 ]
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 )
قوله تعالى :
إن المراد به الإفاضة من عرفات وأنه أمر لقريش وحلفائها وهم الخمس لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ، ولا يفيضون منها ، ويقولون نحن أهل حرم اللّه ، فلا نخرج منه ، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها . فأمرهم اللّه بالوقوف بعرفة والإفاضة منها كما يفيض الناس .
وقيل : المراد بالإفاضة هنا : الإفاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر وأن المعني بالناس هو إبراهيم عليه السلام وإسماعيل ( ع ) وإسحاق ( ع ) ومن بعدهم من الأنبياء عليهم السلام .