« أُولئِكَ »
إشارة إلى من تقدم ذكرهم ، وهم أهل الكتاب ، أو علماؤهم
« الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى »
أي : استبدلوا الكفر بالنبي ( ص ) بالإيمان به .
فصاروا بمنزلة من يشتري السلعة بالثمن . والمراد بالضلالة : كتمان أمر النبي وعدم التصديق به ، وهو طريق ضال يجرّهم نحو العذاب ؛ وعافوا الهدى الذي هو التصديق بمحمّد واتباع شريعته التي هي طريق الثواب والجنة .
« فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ »
أيّ شيء أجرأهم على النار ، وأعملهم اعمال أهل النار ، وأبقاهم على الضلال الذي هو الطريق إلى النار مع وضوح طريق الهدى والجنة وقدرتهم على التحول اليه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 176 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 )
قوله تعالى :
ذلك الحكم الذي حكم فيهم أو حلّ بهم من العذاب والضلال معلوم لهم وقد أنزل اللّه الكتاب بالحق ، وأن الذين اختلفوا في الكتاب من الكفار الذين تباينت أقوالهم في القرآن ، فمنهم من قال : هو كلام السحرة ، ومنهم من قال :
كلام بليغ تعلمه . . أو أن المعني بالذين اختلفوا في الكتاب من اليهود والنصارى اختلفوا في التأويل والتنزيل وحرّفوا الكتاب وكتموا ما فيه من صفات النبي محمّد ( ص ) . . كما أنهم بينهم اختلفوا في كتبهم حيث جحدت اليهود الإنجيل والقرآن وجحدت النصارى التوراة والقرآن ، وكلهم في شقاق بعيد عن الصواب والحق لشهادة كل واحد بضلال صاحبه .