تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نزلت هذه الآية في حيّين من العرب لأحدهما طول على الاخر ، وكانوا يتزوجون النساء بغير مهور ، وأقسموا لنقتلنّ بالعبد منّا الحر منهم ، وبالمرأة منّا الرجل منهم ، وبالرجل منّا الرجلين منهم ، وجعلوا جراحاتهم على الضعف من جراح أولئك حتى جاء الإسلام فأنزل اللّه هذه الآية . ولما بيّن سبحانه أن البر لا يتم إلا بالإيمان والتمسك بالشرائع بيّن الشرائع وبدأ بالدماء والجراح فقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ »
أي : فرض عليكم وأوجب ، أو كتب عليكم المساواة في أن يفعل بالقاتل مثل ما فعل بالمقتول ، وهو في القتل العمد ، إذ هو الذي يجب فيه القصاص ، ولا قصاص في الخطأ أو شبه العمد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 179 ]

وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) قوله تعالى : بيان منه سبحانه لوجه الحكمة في إيجاب القصاص
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ »
لأن من همّ بالقتل وفكر بالجريمة فتذكر القصاص وأنه سيقتل إذا قتل ارتدع فكان ذلك سببا للحياة . وقيل : أن معناه : لكم في عقوبة القتل بالقتل حياة لأنه لا يقتل إلّا القاتل دون غيره ، وهو بخلاف ما يفعله أهل الجاهلية في أخذ الثأر وقتل غير القاتل .
« يا أُولِي الْأَلْبابِ »
أي : يا ذوي العقول ، لأنهم هم الذين يعرفون العواقب ويبصرون ذلك .
مختصر مجمع البيان — صفحة 112 | الشيخ الطبرسي