تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 1040

مساهمون:

ص١٠٤٠
وعطاء : هذا أمر ندب وهو مخيّر في جميع الأحوال إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد ؛ وقال الشافعي : إنّ تحمّل الشهادة فرض على الكفاية ، فإذا تحمّل فيجب عليه إقامتها إلّا إذا علم أنّ عنه غنيّة بغيره . ثمّ قال :
وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ
أي من أن تكتبوه ، و
« أَنْ »
تجعل الفعل مصدرا ، معناه ولا تسأموا الكتابة ؛ والهاء راجعة إلى الحقّ ، والخطاب للكتبة أو لأولياء الحقّ ، والمعنى لا تمنعكم الملالة أن تكتبوا الحقّ صغر أو كبر ، قلّ أو كثر ؛ وانتصاب « صغيرا » على الحال « 1 » والقطع من الهاء ؛ ويجوز أن يكون خبرا لكان مع الإضمار ، أي صغيرا كان الحقّ أو كبيرا .
ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
[ أي ] أعدل وأقرب إلى الموافقة وأبعد من المخالفة عند اللّه ، أي في حكم اللّه وأمره ، وذلك يرجع إلى الكتابة والإشهاد .
وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ
أي أشدّ وأصوب وأبعد من النسيان .
وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا
أي أقرب وأحرى أن لا تشكوا في الشهادة على المبلغ والأجل ؛ ويحتمل أن يكون الخطاب مع الشهود والحكّام . وقوله :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً ،
قرأ عاصم : تجارة بالنصب « 2 » على خبر كان واسمه مضمر ، المعنى : إلّا أن تكون التجارة تجارة حاضرة ، والباقون على الرفع ، وكان بمعنى وقع لا يستدعي خبرا ؛ ويحتمل أن يقال : الخبر فيه مضمر أو في تديرونها ، أي تكون التجارة دائرة بينكم ، أي تأخذون وتعطون من غير أجل .
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
يعني التجارة
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
كأنّه رخّص لهم في ترك الكتابة وأمرهم بالإشهاد ؛ والأمر « 3 » هاهنا للندب على قول الأكثرين . قال الحسن والشعبي : إن شاء أشهد وإن شاء لم يشهد ؛ وقال بعضهم : هو للوجوب ؛ والتجارة الحاضرة ما يعتاده الناس من بيع الأمتعة وشرائها بثمن حاضر . وقوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
« 4 » أي لا يفعلنّ الكاتب والشاهد ما يضرّ ( 426 ب ) المتعاقدين أن يكتب على خلاف ما أمر به ، أو يشهد على خلاف الحقّ وهذا قول طاوس والحسن وقتادة وابن زيد ؛ وقد يكون الضرار بالامتناع من الكتابة والشهادة بعد
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 1040 | محمد بن عبد الكريم الشهرستاني