التعيين عليه ، وعلى هذه الطريقة أصله يضارر بكسر الراء ، والكاتب والشاهد فاعلان ثمّ أدغمت الراء في الراء ونصب ، لأنّ النصب أخفّ الحركات ؛ والطريقة الثانية ما « 1 » قاله ابن عبّاس وعطاء ومجاهد والكلبي ومقاتل « 2 » أنّ معنى المضارّة أن يدعى الكاتب والشهيد في وقت هما معذوران فيتضرّران بذلك ؛ وعلى هذا أصله لا يضارر على الفعل المجهول « 3 » فاعله ، والكاتب والشهيد مفعولان ؛ وقرأ عمرو وابن مسعود : ولا يضارر ويؤيّده قوله :
وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
ولم يقل وإن تفعلا وقوله :
فُسُوقٌ بِكُمْ
أي خروج عمّا أمرتم به من الحقّ . قال ابن عبّاس ومقاتل : أي إثم عليكم وعصيان . قال الزجّاج « 4 » : الفسق بمن حرّف الكتابة والشهادة أليق وهو قول ابن زيد .
فُسُوقٌ
أي كذب ؛ وقال الضحّاك ومجاهد : وإن تفعلوا غير الذي أمرتكم فإنّه معصية وإثم
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أن تخالفوا أمره .
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
أحكام دينكم
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
الأسرار
قال المتعلّمون من اللّه أحكام اللّه : المداينات في المعاملات على نهج المداينات في الخلقيات والأمريات ، وكلّ ما يعطي اللّه تعالى الخلق من الوجود وصفات الوجود مداينات إلى أجل مسمّى مكتوبات في اللوح المحفوظ مشهودات عليها في العهد الأوّل ، ولكلّ أجل كتاب وعلى كلّ شيء شهيد ، وكلّ ما يكلّف اللّه تعالى به العباد فهي ديون على المكلّفين مكتوبة عليهم إلى أجل مسمّى إمّا الموت وإما القيامة .
وسرّ آخر : وكما أنّ للذّكر مثل حظّ الأنثيين في قوّة الخلقة وكمال الفطرة وشدّة الفطنة ، كذلك كان في الميراث للذّكر مثل حظّ الأنثيين ، وفي الشهادة
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ ؛
إذ الذكر يقوى على الحفظ بقوّة فطنة عقله ، والأنثى تنسى لضعف فطرتها ؛ فأقيمت المرأتان مقام رجل واحد حتّى تذكّر إحداهما الأخرى إذا نسيت ، وتهدي إحداهما الأخرى إذا ضلّت ، وكذلك في العلوم والأحكام ؛ فالعالم واحد والمتعلّم اثنان ، والقاضي واحد والشاهد اثنان ؛ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان . ( 427 آ )
هامش
( 1 ) . س : من .
( 2 ) . س : من .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .