السفر فلهذا خصّه بالسفر
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
يستوثقون بها كما يستوثقون بالكتابة . قرأ ابن كثير وأبو عمرو « 1 » : فرهن بضمّ الراء والهاء والباقون فرهان .
التفسير
والرّهن مصدر رهنت عند فلان شيئا ، أي وضعت وحبست « 2 » وجمعه الرّهان ، والرهن جمع الجمع . والرهان والرهن على وزن البغال والبغل ، والرّهن جمع الرهان على قول الكسائي والفرّاء ؛ وقال أبو عمرو : الرّهن جمع الرّهن ( 427 ب ) كالسّقف جمع السّقف ، وأصله الثبوت والدوام ، وعقد الرهن لا يلزم إلّا بالقبض بالرهن ، فقال : فرهان مقبوضة .
قوله :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
أمن فلان فهو آمن ، وأمن فلان فلانا يأمنه ، وائتمنه يأتمنه إذا جعله أمينا .
فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
بإيصال الحقّ إليه ؛ فإنّه ائتمنه حيث لم يأخذ منه رهنا ولا كتابا ، فليجاره بما فعل .
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ
وكتمانها على وجهين : أحدهما إضمارها في القلب ؛ والثاني الامتناع من إقامتها بعد تحمّلها .
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ .
قال عطاء عن ابن عبّاس : يريد قد أثم قلبه وفجر ، وهو قول السدّي .
قال : فاجر قلبه ، وإنّما أضاف الإثم إلى القلب ، لأنّ الكتمان كان في القلب ؛ وقيل : استعارة كما يقال : فلان خبيث الفرج ؛ وارتفع أحد الكلامين بالآخر كالمبتدأ والخبر .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من إظهار الشهادة وكتمانها
عَلِيمٌ
يجازي كلّا على علمه .
الأسرار
قال الذين لا يكتمون الشهادة ويؤدّون الأمانة : إنّ الذي لم يجد كاتبا طلب الرهان استيثاقا بها ، وإنّ الذي آمن صاحبه من الإنكار والغدر لم يطلب كاتبا ولا رهانا . نعلم بذلك أنّ الاختيار في الكتابة والإشهاد والارتهان إلى صاحب الحقّ ؛ فإن لم يثق بالمعامل طلب الكتاب ، وإن لم يجد الكاتب فالرهان ، وإن أمن صاحبه وترك الكلّ فعلى المؤتمن أن يؤدّي الأمانة ويقضي الحقّ الواجب .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .