فلان فلانا إذا أعطاه الدين « 1 » ، فهو دائن وذاك مدين ومديون ؛ ويقال : دان يدين إذا استقرض فهو من الأضداد .
وقال أهل المعاني : معناه إذا تبايعتم بدين . يقال : داينت الرجل إذا بعت منه سلعة إلى أجل ؛ وقوله :
تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ
يدخل فيه الدين والنسيئة والسلم وما كان مؤجّلا ، وإنّما أعاد ذكر الدين تأكيدا كقوله :
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
والمداينة مفاعلة ( 425 آ ) بين اثنين ، فقد يكون معاطاة وقد يكون مجازاة ، فلمّا قال : بدين قيّده به .
وقوله :
فَاكْتُبُوهُ
حتّى لا يقع فيه جحود ونسيان . قال ابن جريج وإبراهيم والضحّاك : هو للوجوب ؛ وقال أكثر العلماء : إنّه للندب ؛ وقيل : كان الإشهاد والكتابة فرضا واجبا ثمّ نسخ بقوله :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
وهو قول الحسن والشعبي والربيع وابن زيد وأبي سعيد الخدري والضحّاك .
وقوله :
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
أي بالحقّ والإنصاف من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تقديم الأجل وتأخيره .
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ
أي لا يمتنع
أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ؛
قال ابن عبّاس : كما أفهمه اللّه . قال مجاهد والربيع : واجب على الكاتب أن يكتب إذا أمر ؛ وقال الحسن : إذا تعيّن الكاتب ولم يجد غيره ويضرّ صاحب الدين إن امتنع فهو فريضة عليه وإلّا فلا . قال الفرّاء :
إنّما أمر الكاتب أن لا يأبى لقلّة الكتّاب على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ وقال الضحّاك : كانت الكتابة والشهادة فريضة ، فنسخها قوله :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ .
وقوله :
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
وهو المديون الذي يقرّ على نفسه بلسانه ، والإملاء والإملال لغتان ، أمللت لغة الحجاز ، وأمليت لغة تميم .
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً
أي لا ينقص من الحقّ شيئا .
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً
« 2 » قال الضحّاك والسدّي : سفيها أو طفلا صغيرا أو ضعيفا أي شيخا كبيرا ؛ وقال ابن زيد : عاجزا أحمق أو ضعيفا لا يستطيع أن يملي لخرس أو عي أو زمانة أو عجمة أو حبس ؛ وقال الشافعي : هو المغلوب على عقله ، قال :
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .