« أَنَّى لَكِ هذا »
أي من أين ، وأنّى وأين وكيف موضوعة لطلب وجه الشيء ؛ وقال الضحّاك :
معناه متى شئتم من ليل ونهار ؛ وقال ابن المسيّب « 1 » : هذا في العزل أي كيف شئتم .
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
قال عطاء عن ابن عبّاس « 2 » : يريد العمل للّه بما يحبّ ويرضى وهو قول السدّي والكلبي واختيار الزجّاج ؛ وحذف المفعول لدلالة الكلام عليه كقوله :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ
أي القول كأنّه قال : وقدّموا الخير لأنفسكم .
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
فيجازيكم على أعمالكم وهو لقاء الجزاء ؛ وقال عطاء عن ابن عبّاس : هو ذكر اللّه - عزّ وجلّ - عند الجماع بقوله : بسم اللّه ؛ وعن قتادة قال : إذا أتى أحدكم امرأته فليدع ؛ وقال مقاتل والضحّاك : هو ابتغاء الولد لبقاء النسل ؛ وقيل : هو التزوّج بالعفائف والتخيّر للنطف .
الأسرار
قال المتّقون عن مناهي الشرع : إنّ كل ولود من النساء ذات حيض ، ويجب الاعتزال عنها في المحيض ، وبعد انقطاع الحيض حتّى تطهر وتتطّهر ؛ والمانع منه أنّه أذى وقذر ورجس ؛ وكما لا يجوز إتيان النساء في حال الحيض كذلك لا يجوز إتيانها في أدبارها ؛ فإنّ ذلك أيضا أذى وقذر ورجس ؛ والولد إنّما يحصل في الأرحام الطاهرة ولا أرحام في الأدبار ولا طهارة في المحيض ؛ ولو انعقد نطفة الولد في حال الحيض وقد خامرها دم الطمث بقيت آثار الدم في الولد من إفراط في القوّة الغضبية وشدّة في القوّة الشهوية وخروج المزاج عن حدّ الاعتدال ، وكلّ شيء خرج عن الاعتدال ؛ فإمّا إلى إفراط ؛ فتكون الأخلاق النفسانية سبعيّة وإمّا إلى تفريط ؛ فتكون الأخلاق بهيميّة ؛ فتلك هي الحكمة في وجوب الاعتزال عن النساء في المحيض .
وسرّ آخر : وزان المحيض في القوابل القولية والمحالّ العلمية أذى الشّبه والضلال وقذر المقدّمات الوهمية في الخيال ، ويجب الاعتزال عنها والتحرّز منها ؛ فلا تختلط السلالة الدينية والنطف العلمية بها اختلاطا يورث فسادا في التصوّرات الحكمية ؛ فإنّ كلّ مقدّمة
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .