قال ابن عبّاس في رواية عطاء « 1 » : يريد أن لا يحلف الرجل في كلّ حقّ وباطل ؛ فينزّه اللّه عن كثرة الأيمان ؛ ومجازه النهي عن الجرأة على اللّه بكثرة الأيمان ؛ وهو كقول القائل :
لا تجعلني عرضة لملامة الخلق ، ومن أكثر ذكر شيء فكأنّه جعله عرضة له .
وقوله :
أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا ،
هو على القول الأوّل لا تجعلوا ذكر اللّه مانعا من البرّ والتقوى ، وعلى القول الثاني معناه أن لا تبرّوا كقوله :
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ *
و
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
و
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا .
ثمّ قال :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 )
وقد ذكر اللّه عقيب النهي عن اليمين أنّه لا يؤاخذ باللغو في الأيمان ؛ والمؤاخذة المعاقبة ، واللغو كلّ كلام لا خير فيه على قول الأزهري ؛ وقال غيره : هو كلّ كلام لا يعتدّ به .
قال مجاهد في رواية الحكم : لغو اليمين ما يسبق إلى اللسان من غير قصد .
المعاني [ و ] التفسير
وقال بعض أهل المعاني : إنّ قوله :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ
من تمام ما تقدّم ذكره ، والمعنى ما تحلفون عليه ممّا تجعلون اللّه عرضة فيه ثمّ حنثتم وكفّرتم عنه ؛ فلا يؤاخذكم اللّه باللغو فيها ، وإنّما يؤاخذكم بالإقامة عليه ، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم من القصد باليمين لقطيعة رحم أو ظلم أو ترك مأمور .
قال ابن عبّاس وابن عمر والشعبي وعطاء وعكرمة : اللغو في الأيمان هو مثل قولك لا واللّه ، بلى واللّه ؛ فلا كفّارة فيه ولا إثم .
قوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ .
قال الحسن ومجاهد وابن عبّاس : هو أنّه يعلم أنّه كاذب ؛ وروى طاووس عن ابن عبّاس : اللغو في اليمين هو اليمين في
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .