والشافعي والثوري ؛ ولأصحاب أبي حنيفة اختلاف رأي فيه ؛ فمنهم من قال : إذا انقطع الدم تطهّرت ومنهم من أوجب غسل الفرج ومنهم من أوجب الوضوء .
وقال ابن جرير : أولى القراءتين قراءة حمزة ؛ وقال عطاء ومجاهد وطاووس : لا بأس للزوج إذا حركه الشبق أن يأمرها بغسل فرجها ويباشرها ؛ وقال مجاهد وسفيان والحسن والمغيرة عن إبراهيم ومقاتل والكلبي والضحّاك وعكرمة ورواية عطاء ومجاهد عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - : إذا تطهرن أي اغتسلن .
وقوله :
فَأْتُوهُنَّ
أي جامعوهن
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
بالاعتزال عنه ، وهو الفرج قاله مجاهد وإبراهيم والكلبي ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : من حيث يكون النسل ؛ وروى العوفي عنه : من الوجه الذي أمركم أن تأتوهنّ منه وهو الطهر دون الحيض ، وهو قول السدّي والضحّاك وأبي رزين ؛ وروى الليث عن مجاهد ( 362 ب ) من حيث نهاهم عنه ؛ وقال محمّد بن الحنفية : من وجه الحلال دون الفجور وهو كقولك : أتيت الأمر من مأتاه .
قال ابن كيسان « 1 » : هي أن لا تكون صائمة ولا معتكفة ولا محرّمة ولا حائضا . قال الواقدي : يحتمل أن يكون
« مِنْ »
بمعنى « في » كقوله :
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ . *
أي في الأرض .
قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
أي من الذنوب .
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
من الإحداث والمحيض والجنابات والنجاسات ، قاله الكلبي ومقاتل وعطاء ؛ وقال مجاهد : التوّابين من الذنوب والمتطهّرين من أدبار النساء ؛ وقال سعيد بن جبير : التوّابين من الشرك والمتطهّرين من الذنوب ، وهو قول عطاء ؛ وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - وروى ابن جريج عن مجاهد :
التوّابين من الذنوب لا يعودون فيها ، المتطهّرين منها فلمّا يصيبوها .
ثمّ قال تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .