ومفعل قد يكون للفعل كقولك : حاضت محيضا ، وقد يكون للوقت كقولك مسيرنا يوم الاثنين أي وقته ؛ وقد يكون المحيض موضع الحيض وهو المأتى والمراد به هاهنا هو الحيض نفسه ؛ لأنّه قال هو أذى والأذى لا يكون في الزمان والمكان إنّما هو في الحيض ( 362 آ ) نفسه .
قال المفسّرون « 1 » : لمّا نزلت الآية عمد المسلمون إلى الحيّض من النساء ؛ فأخرجوهنّ من البيوت ؛ فشكى ناس من الفقراء إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : « إنّما الاعتزال عن الجماع لا عن البيوت » وقرأ الآية عليهم .
قوله :
قُلْ هُوَ أَذىً
قال عطاء وقتادة والسدّي : أي قذر ؛ وقال مجاهد والكلبي : هو أذى أي دم ، والمعنى أنّه شيء تتأذّى به المرأة من قذرها وتتأذّى به الروح من ريحها ؛ فاعتزلوا النساء في المحيض أي في مباشرتهنّ في المأتى والمحيض ؛ وقد يمكن أن يحمل المحيض الثاني على موضع الحيض ويمكن أن يحمل على وقت الحيض .
وقيل لعائشة : « 2 » ما يحلّ للرجل من امرأته إذا كانت حائضا ؟ قالت : كلّ شيء إلّا الجماع ، وقد كنت مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في مضجعه ، فحضت ، فانسللت قال : « أنفست ؟ » قلت : نعم . قال : « خذي ثياب حيضك وعودي إلى مضجعك » 125 ونال منّي ما ينال الرجال من النساء إلّا ما تحت الإزار .
وقوله :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
أي ولا تجامعوهنّ حتّى ينقطع دمهنّ .
قرأ ابن كثير وابن عامر ونافع ويعقوب وعاصم « 3 » : يطهرن - بالتخفيف - وهو محتمل لانقطاع الدم وللغسل بالماء ؛ وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم : حتّى يطّهّرن - بتشديد الطاء والهاء - والمعنى يغتسلن بالماء ؛ واطّهّر وتطهّر بمعنى ؛ وأكثر العلماء على أنّ المراد بالطهر الاغتسال ؛ فلا يجوز مباشرتهنّ حتّى يغتسلن .
وقال عليّ بن أبي طالب « 4 » ( رض ) : لا يجوز مباشرتها حتّى تغتسل بالماء فذلك هو الطهارة حقّا ، وبه قال سالم والليث بن سعد والقاسم بن محمّد وهو مذهب مالك والأوزاعي
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : الخبر .
( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .