من الأوصياء والأولياء والشهود بعد ما سمعه من الموصي ، وذلك بأن يصرفه إلى غير ما أوصى به بأن يجعله لنفسه أو يدفعه إلى الورثة .
فَإِنَّما إِثْمُهُ
أي إثم التبديل على من بدّله لا على الموصي والموصى له ، وللموصي أجر قصده وثواب وصيّته . و
« ما »
صلة زائدة ؛ وقيل : ما هاهنا بمعنى الذي والكناية راجعة اليه . قال الكلبي : كان الأولياء والأوصياء يمضون وصيّة الميّت بعد نزول الآية وإن كانت مستغرقة للمال ؛ فأنزل اللّه تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 182 ]
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 )
التفسير
خاف : بمعنى خشي ؛ وقيل : معناه علم ؛ لأنّه إنّما يخاف من شيء لوقوع علمه ، وعلمه بوقوعه .
جَنَفاً
أي ميلا . قال السدّي والربيع وجويبر والضحّاك وعطيّة وابن عبّاس : الجنف الخطأ والإثم العمد . قال الخليل : جنف في الحكم إذا مال ( 306 ب ) وهو الجنف .
أَوْ إِثْماً
أي فعلا يؤثمه ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : الجنف الإثم عمدا ، والإثم الخطأ .
قال عطاء : هو أن يعطي عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض ؛ وقال طاووس : جنفه بوليجة وهو أن يوصي لولد ولده ؛ وروى الوالبي عن ابن عبّاس : الجنف هو أن يخطئ في وصيّته ؛ فليس على الأولياء حرج في ردّ وصيّته إلى الصواب . قال مجاهد : إذا خاف أن يخطئ الموصي فيفعل ما ليس له أو يتعمد جورا فيها ، فلا حرج عليه أن يصلح بين ورثته بعد موته ، ويرد الوصيّة إلى العدل ، وهذا معنى قول ابن عبّاس وقتادة والربيع .
وقال أهل المعاني « 1 » : معناه إذا خافوا منه جورا أو جهلا بموضع القسمة أو زيادة على الثلث فلهم أن ينصحوه ؛ فيردّوا وصيّته إلى العدل ؛ فالتبديل محرّم إلّا على هذا الوجه .
وقوله :
فَأَصْلَحَ
قيل : الفاء بمعنى الواو والفاء في قوله :
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
جزاء للشرط .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ونافع « 2 » : « موص » من الإيصاء ؛ والباقون :
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .