التفسير « 1 »
قال ابن عبّاس والضحّاك وقتادة وطاووس والحسن والربيع ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد وجابر وابن زيد وابن عمر : وكانت الوصيّة فرضا واجبا على من حضره الموت للوالدين والأقربين إذا ترك خيرا ؛ فنسخت الآية بآية المواريث في سورة النساء ؛ وإنّ اللّه تعالى تولّى قسمة المواريث فقال :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
الآيات ثمّ قال بعضهم :
النسخ ورد على فرض الوصيّة للوارث ، وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « ألا إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ؛ فلا وصيّة لوارث » 53 فحرّمت الوصيّة للوارث بعد ما كانت واجبة ؛ وقال قتادة : إنّما الوصيّة لمن لا يرث من قريب وبعيد ؛ وقال مقاتل : من مات ولم يوص لذي قرابته كان عاصيا .
وقال بعض العلماء : الآية مخصوصة لا منسوخة « 2 » ، قد خصّصها الخبر بأن لا وصيّة للوارث ؛ فأخرجت الورثة وبقيت الوصيّة في الأقربين الذين لا يرثون . ثمّ اختلفوا في ردّ الوصيّة :
قال قتادة : إن أوصى بثلث ماله لغير قرابته يردّ ثلث الثلث على قرابته ويكون ثلثا الثلث لمن أوصى له .
وقال طاووس وابن زيد : يرد ثلثا الثلث على قرابته ويكون الثلث لمن أوصى له .
وقال طاووس : يرد الثلث كلّه على قرابته .
وقال بعض العلماء : النسخ ورد على بعض أحكام الآية ؛ فإنّ الآية أشعرت بوجوب الوصيّة للأبوين والأقربين فارتفع الوجوب بآية المواريث وهي جواز الوصيّة ، فإن أوصى فحسن وجاز ، وهو قول ابن عبّاس في رواية عطاء وقول مجاهد والسدّي وعكرمة .
وأمّا التفسير « 3 » فقال المفسّرون :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
أي أوجب وفرض وشرع . قال الزجّاج :
الآية معطوفة على ما تقدّم وإن لم يذكر فيه واو العطف ، واستغنى عنه لأنّه طال الكلام ، وتقديره وكتب عليكم ؛ وقوله
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
أي أسبابه ومقدّماته في حال
هامش
( 1 ) . س : + والنسخ .
( 2 ) . في الهامش عنوان : الإحكام والأحكام .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .