والسابع : أنّ القتل ظلما يوازن الكسر إضلالا ؛ فالمضلّون يميتون نفوس الأتباع ومواخذتهم بالقصاص عنها واجبة في القيامة ، ولذلك يقولون :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
وذاك طلب القصاص وليس لهم ذلك ؛ إذ لم يكونوا مظلومين من كلّ وجه :
قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ،
وأنّ القتل حقّا يوازن الكسر إرشادا ؛ فالمرشدون يحيون نفوس الأتباع ومجازاتهم بالقصاص عنها واجبة في القيامة ، ولذلك يقولون :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ؛
فيجازى الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ؛ ففي هذا العالم قتلت الحرّية بالعبودية أي بدّلت ؛ وفي ذلك العالم قتلت العبودية بالحريّة أي بدّلت ؛ فيجازى على كل عمل مثله من الثواب قصاصا سواء بسواء
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 180 ]
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 )
النظم
ومن أحكام الشرع بعد القصاص الوصيّة للوالدين والأقربين ؛ ففي القصاص حياة وفي الوصيّة حياة ، وحياة القصاص في الأبدان والنفوس ، وحياة الوصيّة في الأموال لحفظ الأقرباء .
النزول
قال المفسّرون سبب نزول الآية أنّ أهل الجاهلية كانوا يعطون المال بالوصية إلى البعداء ( 305 ب ) رياء وسمعة ويتركون العيال والأبوين عالة ؛ فصرف اللّه تعالى ما كان يصرف إلى البعداء إلى الأبوين والأقرباء واختلف العلماء في حكمة الآية .